الشيخ علي المشكيني
401
رسائل قرآنى
الإتيان بطواف النساء في القابل في الحجّ ، ومهما أمكن وتيسّر في العمرة ، وإن لم يمكن ذلك مباشرةً استناب للعمل في وقته حتّى تحلّ له النساء ، من غير فرقٍ في ذلك بين الحجّ والعمرة ، والواجب منهما والمندوب . ولكنّ الظاهر أنّه لا بأس بالقول بكون ذلك مختصّاً بالحجّ أو العمرة المفردة الواجبين المستقرّين في ذمّة المكلّف ، ففيهما يجب الإتيان بالطواف في وقته من العام القابل في الحجّ أو الشهر القابل مثلًا في العمرة المفردة ، وذلك لوجود نصوص مصرّحة بذلك أو محمولة عليه . وأمّا المندوب من الحجّ أو العمرة المفردة أو عمرة التمتّع فلا بأس بالقول بحلّيّة النساء أيضاً بتحقّق النحر أو الذبح في المحلّ المبعوث إليه ، وحصول التقصير من المحصور في ذلك الزمان . ومنها : ظاهر كلمات البعض تعيّن بعث الهدي المعيّن للنحر والذبح إلى محلّهما ؛ لظاهر الآية الشريفة وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ . لكن لا بأس بالقول بالتخيير بين ذلك وبين النحر أو الذبح في موضع الإحصار ، وذلك لدلالة بعض الأخبار المعتبرة على ذلك . ومنها : أنّه قد يستفاد من بعض النصوص أنّ وجوب تعيين الهدي في الإحصار إنّما هو فيما إذا لم يقع اشتراط الإحلال في ضمن الإحرام ، كقوله : « اللَّهُمَّ حُلّني حيث حبستني » ونحو ذلك ، وإلّافالإحلال يقع بعد الإحصار بالتقصير فقط . ففي خبر البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن مُحرمٍ انكسرت ساقه ، أيّ شيء يكون حاله ؟ وأيّ شيء عليه ؟ قال : « هو حلالٌ من كلّ شيء » . قلت : من النساء والثياب والطيب ؟ فقال : « نعم ، من جميع ما يُحرَم على المحرِم » وقال : « أما بلغك قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : حُلّني حيث حبستني لِقَدَرِك الذي قدّرتَ عَليَّ » « 1 » . وفيه : مع أنّه في سنده سهل بن زياد ، يخالفه ظاهر الكتاب وبعض الأخبار كما سيأتي .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 369 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 464 ، ح 1622 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 179 ، ح 17524 .